شيخ محمد قوام الوشنوي
427
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يعدلوا بالأبناء والنساء شيئا ، فمن كان عنده منهم شيء فطابت نفسه أن يردّه فسبيل ذلك ، ومن أبى فليردّ عليهم وليكن ذلك قرضا علينا ستّ فرائض من أول ما يفىء اللّه علينا . قالوا : رضينا وسلّمنا ، فردّوا عليهم نساءهم وأبنائهم ، ولم يتخلّف منه أحد غير عيينة بن حصن ، فانّه أبى أن يردّ عجوزا صارت في يديه منهم ثم ردّها بعد ذلك ، وكان رسول اللّه ( ص ) قد كسا السبي قبطيّة قبطيّة . ثم قال : قالوا فلمّا رأت الأنصار ما أعطى رسول اللّه ( ص ) في قريش والعرب تكلّموا في ذلك ، فقال رسول اللّه : يا معشر الأنصار أما ترضون أن يرجع الناس بالشاء والبعير وترجعون برسول اللّه إلى رحالكم . قالوا : رضينا بك يا رسول اللّه حظّا وقسما . فقال رسول اللّه ( ص ) : اللّهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار . وقال ابن كثير « 1 » : قال ابن إسحاق : فحدّثني عمرو بن شعيب - وفي رواية يونس بن بكير - عنه قال عمر بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه : كنّا مع رسول اللّه ( ص ) بحنين ، فلمّا أصاب من أموالهم وسباياهم أدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا ، فقالوا : يا رسول اللّه انّا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك ، فامنن علينا منّ اللّه عليك . وقام خطيبهم زهير بن صرد أبو صرد فقال : يا رسول اللّه انّما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كنّ يكفلنك ، ولو انّا ملحنا لابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك رجونا عائدتهما وعطفهما ، وأنت رسول اللّه خير المكفولين . ثم أنشأ يقول : أمنن علينا رسول اللّه في كرم * فانّك المرء نرجوه وننتظر أمنن على بيضة قد عاقها قدر * ممزّق شملها في دهرها غير يا خير طفل ومولود ومنتخب * في العالمين إذا ما حصّل البشر أمنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك تملؤه من محضها الدرر
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 667 - 688 .